تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

253

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الجهة الثانية حديث الرفع مسوق للامتنان وتساق في المقام قرينتان : القرينة الأولى : القرينة اللفظية وهي تعدية الرفع ب - " عن الظاهر في وجود ثقل أزيح ، ورفع الثقل فيه امتنان ، كما في قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( لانشراح : 2 ) . القرينة الثانية : وهي قرينة سياقية ، بمعنى أن الحديث وردت في سياق إظهار التحبّب والتودّد ، حيث إنّ رسول الله عليها السلام أضاف الرفع إلى أمته ، ومثل هذا اللسان يشعر بأنه في مقام الامتنان والتلطّف . وهاتان القرينتان وإن اشتركتا في عدم انطباق الحديث في مورد لا امتنان فيه ، لكن يوجد فرق بينهما وهو أنّه على القرينة الأولى - اللفظية - تقييد الرفع بكونه امتناناً لمن رفع عنه سواء خالف الامتنان للآخرين أم لا . أمّا القرينة الثانية ( السياقية ) فهي تمنع إطلاق الرفع إذا خالف الامتنان لنفس الشخص المرفوع عنه التكليف أو كون الرفع خلاف الامتنان للآخرين . قال صاحب الكفاية : " وقد انقدح بذلك أن رفع التكليف كان منّة على الأمة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط فرفعه « 1 » . وقد بيّن المحقّق الأصفهاني قدس سرة دلالة الحديث على الامتنان بوجه آخر ، حيث قال : " إن ورود الخبر مورد الامتنان يقتضي أن الجهات الموجبة للمنة برفع الأحكام والآثار هي هذه العناوين المأخوذة في الخبر من الجهل والخطأ والنسيان والإكراه والاضطرار ، فإذا كانت هذه الجهات مقتضية لرفع تلك الأحكام فلا محالة ليست بما هي مقتضية لثبوتها ؛ إذ لا يعقل أن يكون العنوان الواحد مقتضياً لطرفي النقيض ، فموضوعات تلك الأحكام المستدعية لها ذات المجهول وذات ما أكره عليه وهكذا ، وعليه فلا يكون الخبر رافعاً لآثار الخطأ والنسيان بما هما حتى يلزم ورود التخصيص الكثير عليه « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 387 . ( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 442 .